Accueil Menzel Temime Photothéque Actualité Forum Livre D'or Nous

من هو الفنان عبد القادر بوعصيدة، "الشيخ جنّان" ؟   

بقلم أحمد مبارك  

 

     ولد الفنان المرحوم عبد القادر بوعصيدة في التاسع من شهر جوان 1918 بمنزل تميم. ولد في رحاب بيت موسر ومحافظ.. في كنف أبيه المرحوم ابراهيم بن الشيخ محمد بوعصيدة. وشأنه شأن أترابه انخرط الطفل عبد القادر في "كتّاب" الحي. حيث تعلم القراءة والكتابة مع نصيب وافر من القرآن الكريم. ومع ذلك، فقد أبدى شغفا غير عادي بالطرب والغناء والألحان العذبة. كان ذلك عبر الأفراح التي ما انفكّ يحضرها لماما في دائرة الأقرباء والأحباب... وأيضا عبر حفلات "السلامية" التي كان بعض أخواله –وتحديدا الشيخ علي التونسي- من ابرز منشديها. وعند بلوغه العام الرابع عشر من سنّه (أي في غضون العام 1932 ) انضمّ فناننا بعلم وموافقة من أبيه الى الفرقة "القادرية" التي كان يقودها آنئذ الشيخ الهادي بوجميل. وضمن هذه الفرقة تزامل مع شحرور الخضراء الراحل يوسف التميمي. وكان فناننا، بالتوازي مع ارتياده لزاوية سيدي عبد القادر لحفظ الأوراد القادرية، كان مولعا بسماع الأغاني الشرقية التي كانت تصدح بها آلة الغراموفون بمقهى "ﭪويدر عبيد" التي كانت أكثر المقاهي شعبية في بلدتنا آنذاك. وهي أغاني كل من عبد الوهاب وأم كلثوم وأحمد عبد القادر وصالح عبد الحي وغيرهم.. هذا فضلا عن سماعه لأغان تونسية عبر أصوات الهادي الجويني و الصادق ثريا و على الرياحي و صليحة و الشيخ العفريت وغيرهم. و بفعل الترديد أو تكرار الإنصات قرب جهاز الغراموفون، تمكن هذا الفتى المغرم من حفظ الكثير من الأغنيات المشار إليها آنفا.. وبخاصة أغاني الموسيقار المجدّد محمد عبد الوهاب. و بتأثير من الألحان العذبة لهذا العملاق وغيره ابتدع فناننا العديد من "الصنائع" الدينية التي جلبت له الإعجاب سواء ضمن الفرقة "القادرية" أو عبر مشاركاته العابرة في حفلات "السلامية". ومعلوم أن "الصنائع" عبارة عن أشعار دينية تؤدى بألحان مقتبسة من أغان عاطفية. وتجدر الملاحظة هنا أن تأليف "الصنائع" كان بالنسبة للفنان عبد القادر فاتحة عهده بالتلحين وقرض الشعر الغنائي. ولم يحل العام 1940 حتى كان الشاب عبد القادر يختزن بداخله عشرات الاغانى والمواويل و الأدوار و القصائد والموشحات و المدائح و"البحور السلامية " و الأوراد "القادرية"... وحتى كان هذا الفتى يتقن قواعد الإيقاع اللحن و مقامات الموسيقى بلونيها الشرقى و التونسى . و لقد ساعده فى ذلك كل من عمه الشيخ سليّم بو عصيده و المرحوم الفيلانى شلبى .و لم يفكر الفنان الناشئ عبد القادر الى غايه العام المذكور فى احتراف فنون التاليف و التلحين و الغناء، بل ظل يغنى و يترنم لنفسه و احيانا لاصدقائه ..كما ظل يشارك فى الانشاد ضمن الفرقة القادرية ،فقط بدافع الهواية  و الهيام ببديع اللحن و جميل الكلام . و نعود إلى العام 1940، لنلاحظ أننا قد ذكرناه تحديدا كي نبرز انه  شكل بداية مرحلة على غاية من الأهمية في حياة الفتى عبد القادر. وهى مرحلة انخراطه القسري في صفوف الجيش الفرنسي المحتل آنذاك لبلادنا.. ولقد امتدت هذه المرحلة ستة أعوام متلاحقة.. قضى منها عامين في التدريب العسكري، ومثلهما في جبهات القتال ضد الاحتلال الألماني  لتونس (أي القتال لحساب فرنسا)، وقضى العامين الباقيين في السجن العسكري منتظرا تنفيذ حكم الإعدام عليه (بتهمة انضمامه إلى الجيش الألماني). ولقد وصف لنا هذه الفترة من حياته قائلا:".. صحيح إنها لفترة قصيرة بحساب الأشهر والأعوام، ولكنها بحساب الأحداث والمعاناة والمغامرات قد فاقت في أهميتها بقية سنين حياتي. فقد تهيأت لي الظروف خلال هذه السنوات كي أحتك وأتفاعل مع أناس من مختلف الفئات والأمزجة والأعمار والجنسيات... الشيء الذي أثرى خبراتي الاجتماعية والفنية معا. وقد لا أبالغ عندما أقول: "لو قدّر لي كتابة مذكرات تفصيلية عن هذه الأعوام الستة، فإن صفحاتها ستكون قطعا بالآلاف". لكن الذي يشدّنا أكثر إلى هذه المرحلة المثيرة من حياة فناننا: نضجه الفني وما ترتب عنه خلالها من إبداعات ظلت إلى اليوم شبه مجهولة لدينا. ولقد كانت إبداعات تلقائية تؤكد موهبته كفنان مرهف الحس، وتنمّ عن خبرة عملية (أكثر منها نظرية) تراكمت لديه عبر سني طفولته ومطلع شبابه على النحو الذي فصّلناه آنفا. ومن ضمن هذه الإبداعات نذكر:العديد من المارشات العسكرية (وهي أناشيد تلقى جماعيا على إيقاع الخطوة العسكرية). ويتذكر صاحبنا كلمات البعض منها، فيقول مثلا متذمرا من سلوك بعض صغار الضباط من التونسيين مع   بني جلدتهم، يقول بأسلوب (الفرانكوأراب):       

 

 

     ديمينيمنيتا ديمينيمينو عندو الحق مع الريزو

     ديمينيمنيتا ديمينيمينو نربح وي نخسر نو

      ديمينيمنيتا يا كبراني خليتني في الأدراك نعاني

     في بالك تربح سرجاني وإنتي أصلك باﭪا باﭪا بو

     ديمينيمنيتا زيد شويه: هذي الخدمة وهذي الهيّه

     هاو معاكم الشيخ بوفسيّه متقولشي هوهو...

 

    كما نذكر، إلى جانب المارشات العسكرية، عددا من الأغاني المتنوعة: منها ماهو عاطفي ومنها ماهو وطني ومنها ما هو فكاهي وبالتالي نقدي.  وتأتي أغنية "حزت الجمال" في طليعة الترتيب الزمني لهذه الأغاني. وهي الأغنية التي تقول كلماتها :

 

       حزت الجمال لكل عندك                  ***    حزت الجمال يا بنيه ما بقالي بال

       حزتو بظرافة نارك في جاشي خطافه     ***    يا بنيه لا ثمة وصافه ولا يتعبّرش بالمال

       يا عين البرني عل بعدك واش يصبّرني   ***    هواك القوي طيّرني لوّح جسمي عل أجبال

       حلوّة ومسراره لكن في العشرة نكّاره      ***    هذي حويجة فيك خسارة طوّلت عليّ المجال

     ويلاحظ مبدعنا المرحوم أنه قلما يتصنّع تأليف أغانيه، بل كان يستجيب لأحاسيسه الفعلية سواء عند النظم أو عند التلحين. فهو لا يتغزل مثلا إلا وهو يعيش على نحو من الأنحاء تجربة عاطفية.. ولقد ظل هذا الصدق الفني ملازما له طوال حياته الفنية.. اللهم إلا في مناسبات نادرة                                                    .

     وتجدر الملاحظة أن الفنان عبد القادر لم يعد يذكر من إبداعاته ضمن الأعوام الستة المذكورة إلا النزر اليسير. لذلك لا يمكننا حصر كل مؤلفاته بدقة و وضوح.. مع التأكيد أن المعلوم منها اليوم يقارب الأربعين من الأغاني المختلفة الألوان                                                                                                                .

     ونعود لرصد المحطات الفنية الكبرى في حياة فناننا، فنتابع الحديث عن تواصل إبداعاته بعد خروجه من السجن مبرّأ من التهمة التي ألصقت به، وبعد تسريحه نهائيا من الخدمة العسكرية في أواسط العام 1945. وظل يؤلف ويلحن ويؤدي جريا على عادته في نطاق الإخوانيات. أي ضمن مجالس الأنس مع الأصدقاء والخلان. لأن تجربته الثرية عبر الثكنات وخطوط النار والسجن قد أكسبته الكثير من الأصدقاء في أرجاء مختلفة من وطننا.. لكن أحباءه في تونس العاصمة كانوا الأكثر جذبا له لإحياء الليالي الملاح في بيوتهم المنتشرة عبر باب سويقة و الحلفاوين و باب الجديد ونهج الباشا وغيرها... ومما ساعده على تمضية هذه الأوقات الجميلة هنا وهناك بين الأصدقاء والأحباب كونه ميسور الحال في ذلك الوقت. اذ كان مستفيدا بمعية أفراد عائلته من وفرة الإنتاج الزراعي المترتب عن ملكيتهم لأراض شاسعة بجوار بلدة منزل تميم  التي أصبحت اليوم مدينة                                                                                                                           .

     وفي أثناء هذه الفترة السعيدة التي تجاوز مداها العشر سنوات تعلم فناننا المرحوم العزف على العود على يد العازف محمد عبد الرزاق. وتعرف بالعاصمة على كثير من الفنانين والملحنين التونسيين، من أمثال على الرياحي والهادي الجويني ومحمد الجموسي والصادق ثريا... كما تعلق سماعيا بأصوات وألحان شرقية وتونسية جديدة. فلقد كان متابعا للتحولات الغنائية الجارية بمصر و تونس معا.. بصورة انعكست بالإيجاب على قدراته الشعرية والتلحينية. بحيث انخرط هو الآخر في تأليف "المونولوج" الذي هو عبارة عن أغنية ذات مقاطع لحنية مختلفة يضمّها إطار موسيقي موحّد. ولعل مونولوج "شهادة الليل" يؤكد هذا الانخراط التجديدي لفناننا. وفيه يقول                                                                                                                 :

 

       شهد الليل علينا والنجوم والقمر            

      كتعاهدنا وتصافينا تحت شجرة الزهر

      كتبنا عهودنا بدمانا والغرام صحّح معانا 

     وحلفنا ما نخونو هوانا مادام لحظه في العمر

    ليلة حبك و آمالي فيها جوابك و سؤالي                  

   اسهرنا و غنينا الليالي على رنات الوتر

   الزهور تتثنى ترقّص بأغصانها و الطيور تتغنى تشدو بألحانها

  كيف شافوك إنتي تتبسم ظنوها ليلة القدر

 أنا هديت روحي إليك تركت قلبي ما بين اديك

ويذا تخون عهدي إليك روحي و روحك في خطر

 

     وفي عام 1956 انضم الفنان عبد القادر إلى دار الإذاعة التونسية بعد أن اجتاز بنجاح اختبارات القبول بها. والغريب أن هذا الانضمام لم يكن تلقائيا، بل كان برجاء وإلحاح من بعض أحبائه المقتنعين بموهبته والمتأثرين بعذوبة أشعاره وألحانه... ولقد كان السيد عبد القادر مرشحا كي يحصل على شهرة كبار المطربين والملحنين لولا تخلّيه المفاجئ عن الاذاعة الوطنية التي كانت وقتئذ السبيل الوحيد للانتشار الفني. فخلال العام 1958 انصرف فناننا تماما عن الإذاعة وعن كل عمل فني لينشغل بإجراءات قسمة ميراث آل بوعصيدة بعد صدور قانون حل الأحباس. ولقد استغرقت هذه الإجراءات سنوات عدة، خرج منها بنصيب محدود من الأرض ليواجه نفقات أسرة تزايد عدد أفرادها عبر السنين (نلاحظ أنه قد كان تزوج في مطلع الخمسينيات). مما اضطره إلى استعانته بالغناء في الأفراح، واكتراء محل لصنع وإصلاح الأحذية. وخلال هذه السنوات العجاف (التي انطلقت في بداية الستينيات) تغير السلوك الابداعي للفنان عبد القادر: فلقد أصبح مضطرا إلى تأليف أغان خفيفة مستجيبة لأذواق عموم الناس بحيث كان يؤديها في الأفراح من ضمن الأغاني الشعبية الرائجة.. ومع ذلك، ورغم مشاعر الإحباط التي غمرته في تلك الفترة، فإنه لم يستطع التخلي عن إبداعاته الراقية التي قلّ زخمها بفعل ما ذكرناه من مشاغل. فلقد ظل يختزن بداخله مواهب الفنان الأصيل وخبرات ماضيه الحافل... لذلك كان يستجيب آنيا وبالرغم منه لأحاسيسه الفنية التي ما تكاد تخبو حتى تتأجج دون سابق انذار كي يقتنص منها روائع الكلمات وبدائع الألحان. فلنذكر مثلا أغنية "همت بالكلمه وردّتها" التي ألّفها في نطاق رد فعل على الفضوليين من جلساء الطريق العام.. هؤلاء الذين أحرجوا بنظراتهم الحبيبة عندما همّت بتوجيه الكلام إلى فناننا الذي احتجّ قائلا                                                    :  

      

 همّت بالكلمة وردّتها خايفه من كلام الناس     ***    لكن بعيونها قالتها خلّات في قلبي هلواس

       وقفت وشارت بيديها بعينيها قالتلي كلام          ***      والحشمة نارت خدّها بدره في ليلة الظلام

                                       رات عيون تراقب فيها تقولش عليهم حراس!

       راحت وغابت عن عيني خلّات قلبي يشعل نار ***    ما عرفت إمتى تلاقيني نخمّم في ليل مع نهار

                                       كانت نظرتها تسلّيني بعدوها عيون الناس

       تقابلنا بعد شهرين قالت هذا يوم سعيد         ***      قلتلها هالمدّة وين؟ آنا قلبي موش حديد

                                       الساعه عليّ بعامين إسقيني من صبرك كاس

       قالتلي كاس قتّال إذا شربتو نخاف عليك      ***      قلتلها كنموت حلال والموت مش خسارة فيك

                                      قالتلي هذا محال آنا قلبي كلّو حساس

  

     ونذكر أيضا شكواه من عينيه التي ما تكاد تشاهد وجها أنثويا جميلا حتى تتعلق به على الفور..  ليعاني القلب تبعات هذا العشق العابر.. يشكو فناننا نزوات عينيه في أغنية "قلبي متألم"، حيث يقول    :

 

       قلبي متألّم والعين هي سبب أذاه       ***      تعشق وتصمّم ما تسلّم في اللي تعشقو وتهواه

       قلبي متكدّر والعين باقي في غواها     ***     قدّاش نعبّر والدنيا الكل ما تملاها

                                   كلّو من عيني إلي تحبّو ليس تنساه

       قلبي معذور من الصبر قدّاش يقاسي    ***     ديما مقهور حرّم هنايا ونعاسي

                                   كلّو من عيني إلي تحبّو ليس تنساه

       جرحي دخلاني متوجّع صابر عل دايا  ***      والحب فناني بكيت ما فادنيش بكايا

                                   كلّو من عيني إلي تحبّو ليس تنساه

     ونذكر كذلك انبهاره الممزوج بالخوف من عينين جميلتين كانتا مركّزتين عليه طوال سهرة طرب كان يحييها في مكان ما وفي زمان ولّى وانقضى. اذ قال معبرّا عن افتتانه وخوفه معا :

        ردّي عيونك اللي شبّو فيّ ** خايف تسحرني بعّد تهجرني ** آش يصبّرني كي تغيب عليّ

        ما نقدر نصبر كيف عنّي تغيب** قدّاش نعبّر موش منّي من الحب صعيب ** عيونك تسحر مرماها يصيب** احكم في عيونك جاروا عليّ  

        ردّي عيونك إلّي تحلالي ** خلّيني سالم وراضي بحالي ** ثمن المحبّه قتّال وغالي** ساهل عليك وصعيب عليّ

        في قلبي عيونك آه رشقوا سهمين ** ما هويتش دونك آه رقّي في الحين ** وإذا تخلّيني قتيل العينين **  إنت  المسؤولة على قتلك فيّ.    

     ولا يخلو رصيد فناننا من وقفات تأمل تنضح بالحكمة.. والتعلّق الدائم بالقيم.. فهو القائل في أغنية  "الفراق مثلا" :

         إللي خاين لازم يخان مهما يطول يطول الزمان

         أمهل عل الظالم حتى يهان اتصبّرلو شويه شويه

     وهو القائل أيضا في أغنية "آنا عشّاق" :

          آنا عشّاق في الزين وحسن الأخلاق ***   على اتّفاق نكتبو في الحين صداق

      قلبي ميال للخفّة وحسن الجمال  ***   و نعيشو حلال في الدنيا من غير فراق

          اليوم سنين نلوّج في ملو العين        ***    لقيتك يا زين مجموعه فيك الأذواق

           قلبي مسرور كي تنزل معايا تدور   ***    يا أخت الحور في الظلمه زينك برّاق

     وبالنظر إلى اتساع وثراء التجربة الفنية للمرحوم، فإنه يتحتم علينا التنويه بوطنياته وفكاهاته. فمن ضمن  ما أنشده في ميدان الوطنيات نشير إلى نشيد :

          بفضل الإله وحزبنا العتيد    ***     حطمنا القديم وبنينا الجديد   إلخ...

     كما نشير إلى نشيد "فلسطين" الذي اضطرّ إلى تعديله أكثر من مرة، لأنه يشمل دعوة الحكام المسلمين بأسمائهم كي ينهضوا لإنقاذ فلسطين    :

 سارعوا بنجدتكم يا شعوب المسلمين، شمروا عن سواعدكم لإنقاذ فلسطين

  تونس بلادي أيا خضراء، فلسطين فيك تنادي أيا حرّه، وينو شعبك الأبي وقت الغسره

سارعوا بنجدتكم

 فيك إنّادي فيك إنّادي شعب الجزائر فلسطين مضطرّه من ظالم جائر، يالله زيل هالعلّه من الوطن الطاهر

سارعوا بنجدتكم

 إلى الحمى إلى الحمى أهل المغرب، مشهورين بالنجده عند العرب، فلسطين في شدّه وفيكم تطلب

سارعوا بنجدتكم

ويني ليبيا الحرّه وين الأحرار، هبّوا هبّوا للنجده ولاد المختار، فلسطين في ثوره عالاستعمار

سارعوا بنجدتكم

مصر يا عزّ الأوطان يا بنت النّيل، أولادك عبروا القنال ضربوا إسرائيل، هبّوا هبّوا للنضال جيل مع جيل

سارعوا بنجدتكم

وينو شعبك المقدام أيا سوريه، إلى الأمام إلى الأمام رمز الحرّيه، يالله حرّر الجولان م الصّهيونيه

سارعوا بنجدتكم

 

   أما أغنياته الفكاهية، فهي نقدية وهادفة في معظمها. نذكر مثلا انتقاده لظاهرة بيع الممتلكات بدافع اللهفة على اقتناء أجهزة التلفاز التي كانت باهظة الأثمان في أواخر الستينيات:

 

  مرتي قتلي بيع الدار و إشري ليّ تلفزيون  ***    نسكنو حتى في غار ونركزوه فوق الكانون

  قلتلها كي تسكن غار منين تجيب الضو منين*** قالتلي نشريولو فنار و نزيدو شكاره شربون

  قلتلها كيف يتحرق تنجمش تبيعو للخرده   ***   قالتلي إذا ما صدق نربي فيه حتى الفكرون

 

     وتجدر الملاحظة أن ما ذكرناه أو أشرنا إليه من إبداعات فناننا الراحل ماهي إلا غيض من فيض.. أي القليل النادر من رصيد لعله يحتوي ما يربو على 300 أغنية. لكننا لا نتوفر إلا على ما يقارب الأربعين أغنية وقع تضمينها بالمؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين. وجدير بالتنويه أن المطرب الزين الحدّاد قد أدّى من كلماته و ألحانه العديد من الأغنيات التي لاقت ترحيبا جماهيريا كبيرا وتنويها من بعض الصحف الوطنية .

     بقي أن نشير إلى أن هذا الفنان قد وقع تكريمه ضمن المهرجان الوطني للموسيقيين الهواة بمنزل تميم في دورته الثامنة في العام 1995. 

     وفي فجر يوم الخميس 22 ماي 2008 فاضت روح المبدع الفنان عبد القادر بوعصيدة وقد ناهز التسعين من عمره .

رحمه الله رحمة واسعة، وألهم مثقّفي منزل تميم الاهتمام جديّا بعطاءات هذا الرجل الذي رحل مهضوم الجانب.

 

 

: و في ما يلي نماذج من إبداعات الرّاحل عبد القادر بوعصيدة. وهي من أدائه وألحانه

تحميل

إستماع همّت بالكلمة  -

تحميل

إستماع  وين كان مخبّي هالزّين  -

تحميل

إستماع   نظرة بترخيمة  -
© Copyright Menzel Temime 2008 Menzel Temime droits résérvés.
    Pour plus d'information veuillez nous contacter.
Webmaster  
Décembre 2008